المحقق البحراني

462

الحدائق الناضرة

ويدل على القول المشهور جملة من الأخبار : منها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة ؟ فقال : فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال " . أقول : لصاحب المنتقى هنا كلام في صحة الخبر المذكور بعد أن حكى حكم الأصحاب بصحته ، فليرجع إليه ( 2 ) من أحب الوقوف عليه . وعن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " سمعته يقول : لو أن عبدا أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم " . وفي الصحيح عن صفوان عن علي بن أبي حمزة ( 4 ) قال : " كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن رجل جعل لله عليه أن يحرم من الكوفة ؟ قال : يحرم من الكوفة " . ومن هذه الأخبار يعلم الجواب عن ما احتجوا به من أن النذر غير مشروع فإنه بعد ورود الأخبار بذلك لا وجه لدفع مشروعيته . وبالجملة فإن قول ابن إدريس هنا جيد لولا ورود هذه الأخبار المذكورة . وأما قوله - : ولو أنعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغوا - فقد أجاب عنه في المنتهى بأن الفائدة غير منحصرة في ذلك بل ههنا فوائد أخرى : منها - منع تجاوزها من غير احرام ، ومنها - وجوب الاحرام منها لأهلها لغير الناذر . ثم قال : وبالجملة فالكلام ضعيف من الجانبين فنحن في هذا من المتوقفين ، والأقرب ما ذهب إليه الشيخان عملا برواية الحلبي فإنها صحيحة . انتهى .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 13 من المواقيت ( 2 ) المنتقى ج 2 ص 355 ( 3 ) الوسائل الباب 13 من المواقيت ( 4 ) الوسائل الباب 13 من المواقيت